أبي بكر جابر الجزائري
256
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
خِلالَهُما نَهَراً : أي خلال الأشجار والنخيل نهرا جاريا . وَهُوَ يُحاوِرُهُ : أي يحادثه ويتكلم معه . وَأَعَزُّ نَفَراً : أي عشيرة ورهطا . تَبِيدَ : أي تفنى وتذهب . خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً : أي مرجعا في الآخرة . أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ؟ ! : الاستفهام للتوبيخ والخلق من تراب باعتبار الأصل هو آدم . مِنْ نُطْفَةٍ : أي مني . ثُمَّ سَوَّاكَ : أي عدلك وصيرك رجلا . لكِنَّا : أي لكن أنا ، حذفت الألف وأدغمت النون في النون فصارت لكنا . هُوَ اللَّهُ رَبِّي : أي أنا أقول اللّه ربي . معنى الآيات : يقول تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : واضرب لأولئك المشركين المتكبرين الذين اقترحوا عليك أن تطرد الفقراء المؤمنين من حولك حتى يجلسوا إليك ويسمعوا منك اضْرِبْ « 1 » لَهُمْ أي اجعل لهم مثلا : رَجُلَيْنِ مؤمنا وكافرا جَعَلْنا لِأَحَدِهِما وهو الكافر جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ أي أحطناهما بنخل ، وَجَعَلْنا بَيْنَهُما أي بين الكروم والنخيل زَرْعاً كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ « 2 » آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً أي لم تنقص منه شيئا وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً ليسقيهما . وَكانَ « 3 » لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أي في الكلام يراجعه ، ويفاخره : أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً « 4 » أي عشيرة ورهطا ، قال هذا فخرا وتعاظما . وَدَخَلَ جَنَّتَهُ والحال أنه ظالِمٌ لِنَفْسِهِ بالكفر والكبر وقال : ما أَظُنُّ « 5 » أَنْ تَبِيدَ هذِهِ يشير إلى جنته أَبَداً أي لا تفنى . وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ
--> ( 1 ) اختلف في تحديد الفريقين الذين ضرب لهما المثل ، وفي الرجلين اللّذين ضرب بهما المثل ، والظاهر أنّ الفريقين اللّذين ضرب لهما المثل هم المؤمنون والكافرون المستنكفون عن مجالسة المؤمنين ، وأما الرجلان فقد روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنهما من بني إسرائيل وهو الظاهر واللّه أعلم . ( 2 ) قال سيبويه : أصل كلا كلو وأصل كلتا كلوا فحذفت لام الفعل من كلتا وعوضت التاء عن اللام المحذوفة لتدل التاء على التأنيث . ( 3 ) وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ . . الجملة في محل نصب على الحال ، والثمر بضم الثاء والميم المال الكثير المختلف من النقدين والأنعام والجنات والمزارع مأخوذ من : ثمر ماله : إذا كثر ، وقرأ الجمهور بضم الثاء والميم وقرأ حفص بفتحهما . ( 4 ) أعزّ أي أشد عزّة ، والنفر : عشيرة الرجل الذين ينفرون معه للدفاع أو القتال والمراد بالنفر هنا أولاده . ( 5 ) الظنّ هنا بمعنى الاعتقاد ومعنى تبيد : تفنى وتهلك .